الشيخ محمد باقر الإيرواني

515

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

--> - بالاعتماد والثقة هو الأول دون الثاني . وبذلك ينتهي الأسترآباديّ إلى جعل الحس هو الأداة الوحيدة في مجال المعرفة البشرية الصحيحة . واتجاه الأسترآباديّ هذا يشبه تماما الاتجاه الحسي في الفلسفة الأوربية على يدجون لوك ودافيد هيوم . ومن الطريف ما ينقل عن السيد البروجردي قدس سره من أن الأسترآباديّ وأصحابه استفادوا اتجاههم الحسي من الاتجاه الحسي الأوربي وتسرب إليهم منه في حين ان القضية يمكن أن تكون على العكس تماما فقد كانت وفاة الأسترآباديّ قبل وفاة جون لوك بمائة سنة تقريبا . وعلى اي حال اخذ الاتجاه الاخباري بالتصرف في انكاره لقيمة العقل حينما يحكم بعض رواده - وهو السيد نعمة اللّه الجزائري حسب نقل صاحب الحدائق في درره النجفية - بالطعن في الأدلة العقلية التي يستدل بها المؤمنون على اثبات وجود اللّه سبحانه وانه لا قيمة لها باعتبار استنادها إلى العقل . وقد واجه أصحاب هذا الاتجاه مشكلة الأخبار الكثيرة والمختلفة التي فيها الغث والسمين والكاذب والصادق عندما لم يسعهم قبول التقسيم الأصولي للاخبار إلى الصحيح والضعيف وان الأول يؤخذ به والثاني يهجر فاضطروا إلى قبول جميع الأخبار . ولكن كيف ذاك وكثير من الاخبار متناف ومتهافت . ان هذه الظاهرة حدت بالبعض إلى دعوى وجود حاسة سادسة له يتمكن من خلالها على تشخيص الخبر الصادق من الكاذب والجمع بين الاخبار وتقديم معاني لها توصل لها ذهنه بسبب الرياضات النفسية والانكشافات الخاصة الحاصلة له دون غيره فيقدم معاني جديدة لأحاديث أهل البيت عليهم السلام لا يعرفها سواه . ويدعي البعض على لسانه أو لسان تابعيه ان له اتصالا من قرب أو بعد بالأنوار الطاهرة عليهم السلام تطلعه بين حين وآخر وعن طريق النفث في روعه أو بشكل آخر على المقصود من أحاديثهم . ان هذه الدعوى وأمثالها قد تنطلي على بعض العقول الضعيفة وتؤثر فيها اثرها ولكنها بعيدة عن الصواب ، كيف وهل يحتمل ان أهل البيت عليهم السلام حدثوا بأحاديثهم ليفهمها نفر قليل لا يتجاوز عددهم أصابع اليد وعن طريق الرياضات والانكشافات . ان أمثال هذه الدعاوى لا نراها من حيث النتيجة بعيدة عن الاتجاه الأول المحكم للعقل بتمام معنى الكلمة ، بل هي من حيث الخطورة لا تقل عنه . 3 - والاتجاه الثالث يأخذ بالتوسط فلا هو يهمل العقل بشكل كامل ولا يأخذ به بشكل كامل بل بين هذا وذاك ، فحكم العقل إذا كان ظنيا ولم يكن قطعيا ليست له اية قيمة -